الشيخ حسن المصطفوي

224

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ثوب ذو دفء ، وذو دفاءة ، ويقال ما عليه دفء ، ولا يقال ما عليه دفاءة ويكون الدفء السخونة . وقال الليث : يقال ادّفيت واستدفيت أي لبست ما يدفئنى ، وهذا على لغة من يترك الهمز . لسا ( 1 ) - الدفء والدفأ : نقيض حدّة البرد ، والجمع أدفاء . والدفاء : ممدود مصدر دفئت من البرد دفاء . وأدفأه : ألبسه ما يدفئه والاسم الدفء : وهو الشيء الَّذى يدفئك . ورجل دفئ : إذا لبس ما يدفئه والدفاء : ما استدفئ به . وأدفأه الثوب ، وتدفّأ هو بالثوب ، واستدفأ به ، وادّفأ به وهو افتعل : أي لبس ما يدفئه . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يتّقى به من البرد وما يدفع البرد ويوجب الحرارة ، من لباس وجدار وحائط وأوبار وأصواف وغيرها . ومفهوم الدفع مشترك في الدفء والدفر والدفع والدفق . فيقال دفئ : إذا دفع نفسه من البرد ، وهو دفئ ودفيء وتدفّأ بالثوب واستدفأ وادّفأه وأدفأه به أي ألبسه ما يدفع البرد ، والدفء : هو اسم لما يدفأ به ، والجمع أدفاء ، وانّه ذو دفء . فظهر أنّ اطلاق الدفء على ما ينتفع به من الأنعام ليس بوجيه ، ويؤيده ذكر المنافع بعد كلمة الدفء في الآية الكريمة . وأيضا ليس مفهوم المادّة مطلق ما يناقض البرد ، وهذا هو الفرق بين هذه المادّة ومادّة الحرارة والسخونة وغيرها . وأمّا مفهوم الانحناء : فهو للمعتلّ أي الدفى - راجع لسان العرب وغيره - المادّة . * ( وَالأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ) * - 16 / 5

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .